الثعلبي

228

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

والأنداد وَادْعُوهُ واعبدوه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الطاعة والعبادة كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم « تبعث كل نفس على ما كانت عليه » [ 177 ] « 1 » . قال ابن عباس : إن الله سبحانه بدأ خلق ابن آدم مؤمنا وكافرا كما قال هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ « 2 » ثمّ يعيده يوم القيامة كما بدأ خلقهم كافرا ومؤمنا ، فيبعث المؤمن مؤمنا والكافر كافرا . وقال جابر : يبعثون على ما ماتوا عليه المؤمن على إيمانه والمنافق على نفاقه . وقال أبو العالية : عادوا إلى علمه فيهم . قال محمد بن كعب : من ابتدأ خلقه على الشقوة صار إلى ما ابتدأ عليه خلقه وإن عمل بإعمال أهل السعادة ، كما أنّ إبليس عمل أعمال أهل السعادة صار إلى ما ابتدأ عليه خلقه ، ومن ابتدأ خلقه على السعادة صار إلى ما ابتدأ عليه خلقه وإن عمل أهل الشقاوة ، كما أنّ السحرة عملت أعمال أهل الشقاء ثم صاروا إلى ما ابتدأ عليه خلقهم . وقال سعيد بن جبير : معناه كما كتب عليكم يكونون نضير قوله كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ . قال قتادة : خلقكم من التراب وإلى التراب تعودون نضير قوله مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ « 3 » . وقال الربيع ابن أنس : كَما بَدَأَكُمْ عريانا تَعُودُونَ لهم عريانا . نضيره قوله : وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ « 4 » . وقال السدي : كما خلقكم فريق مهتدون وفريق ضلال ، كذلك تعودون تخرجون من بطون أمهاتكم ، قال الحسن ومجاهد : كَما بَدَأَكُمْ فخلقكم فريق مهتدون وفريق ضلال . كذلك تَعُودُونَ يوم القيامة ، نظيره قوله كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ « 5 » . روي سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال « يحشر الناس حفاة عراة وأوّل من يكسى إبراهيم عليه السلام » [ 178 ] « 6 » ثمّ قرأ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ .

--> ( 1 ) تفسير الطبري : 8 / 206 . ( 2 ) سورة التغابن : 2 . ( 3 ) سورة طه : 55 . ( 4 ) سورة الأنعام : 94 . ( 5 ) سورة الأنبياء : 104 . ( 6 ) مسند أحمد : 1 / 223 .